الشيخ محمد أمين الأميني

275

بقيع الغرقد

وعن ابن الأثير في تاريخه ، في حوادث سنة 145 أنه لما قتل عيسى بن موسى ابن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس محمد بن عبد اللَّه بن الحسن المثنى ، أخذ أصحاب محمد فصلبهم ، فبقوا ثلاثاً ، ثمّ أمر بهم عيسى فألقوا على مقابر اليهود ، ثمّ ألقوا بعد ذلك في خندق في أصل ذباب ، فأرسلت زينب بنت عبد اللَّه أخت محمد وابنة فاطمة إلى عيسى : انكم قد قتلتموه ، وقضيتم حاجتكم منه ، فلو أذنتم لنا في دفنه ، فأذن لها ، فدفن بالبقيع « 1 » . وروى الطبري : لما أصبح محمد في مصرعه أرسلت أخته زينب بنت عبد اللَّه وابنته فاطمة إلى عيسى انكم قد قتلتم هذا الرجل ، وقضيتم منه حاجتكم ، فلو أذنتم لنا فواريناه ، فأرسل إليهما : أما ما ذكرتما يا بنتي عمل مما نيل منه « 2 » فواللَّه ما أمرت ولا علمت ! فوارياه راشدتين ، فبعثت إليه فاحتمل ، فقيل : إنه حشى في مقطع عنقه عديله قطناً ، ودفن بالبقيع ، وكان قبره وجاه زقاق دار علي بن أبي طالب شارعاً على الطريق أو قريباً من ذلك « 3 » . هذا ، ولكن الصالحي الشامي يصرح بدفنه بخارج البقيع عند جبل سلع ، حيث قال : ويختم الزائر إذا رجع بمشهد إسماعيل بن جعفر الصادق ، لأنه صار داخل سور المدينة ، ومشاهد البقيع كلها خارج السور ، ويذهب إلى زيارة مالك ابن سنان والد أبي سعيد الخدري ، ومشهد النفس الزكية ، فإنهما ليسا بالبقيع ، وهو السيدالشريف محمدبن‌عبداللَّه بن‌الحسن‌بن‌الحسن بن علي بن أبي طالب - رضياللَّه تعالى عنهم - قتل أيام أبي جعفر المنصور ، وهذا المشهد في جبل سلع « 4 » .

--> ( 1 ) أعيان الشيعة 7 / 133 . ( 2 ) جاء في مقاتل الطالبيين / 185 : أما ما ذكرتما يا ابنتي عمي أني نلت منه . . . ( 3 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 6 / 222 . ( 4 ) سبل الهدى والرشاد 12 / 401 .